الاثنين، 29 سبتمبر 2014

وافدين خارج بلادهم.. مغتربين داخلها


أخاف أن أقول أنها مشكلة فأكون متهاونا في الأمر.. ففي الحقيقة هي مسخرة !..

بعد سنوات من العناء و الشقاء و الغربة خارج وطنهم العزيز "مصر" لمحاولة أهاليهم في تحسين الدخل أو إيجاد الدخل أصلاً.. يعود الطلاب القادمين من الخارج بعد إنهاء الثانوية العامة حاملين البهجة في قلوبهم فرحين بعودتهم لوطنهم، فلا تقصر مصر أو حكومتها في إزالة تلك السعادة محولة إياها لتعاسة تدوم لعدة أشهر..

دائماً يكون قلق المصريين بعد إنتهاء الثانوية العامة هو ما سيظهر ﻷبنائهم في نتيجة التنسيق أما ما يقلق بل يرعب المصريين القادمين من الخارج هو إحتمالية ظهور النتيجة من عدمها.. ففي هذا العام أعلنت وزارة التعليم بدايةً عن نتيجة التنسيق الخاصة بطلاب الثانوية العامة في مصر و الذي يبلغ عددهم حوالي 300 مائة ألف طالب كما أعلنت عن تقليل الاغتراب و الاستنفاذ الخاص بالثلاث مراحل في أقل من ثلاثة أسابيع، ثم تم الإعلان عن نتائج التنسيق الخاصة بالسوريين، و الذين يحصلون على امتيازات عديدة بداية من دخولهم كليات القمة بأبخس الدرجات مقارنة بالباقين حتى إنشاء مواقع محترمة خاصة بنتائجهم، و بعدها أعلنت عن نتائج الدبلومة الأمريكية و التي كانت أثير حولها جدل بسبب حالات التزوير الكثيرة في شهاداتها مما أخر ظهور نتيجة التنسيق للقادمين من الخارج...

كل هذا لا يشكل مشكلة.. فالطلاب المصريين في الثانوية المصرية هم الأولى بالتأكيد بعرض نتائج التنسيق الخاص بهم، و الاخوة السوريين أيضاً على العين و الراس كان الله معهم، و الدبلومة الأمريكية طالما تم التأكد من تصحيح شهاداتهم فلهم كل الحق في إظهار نتائجهم و الفرحة بها.. أما المشكلة تكمن في أن الوزارة بعد كل ذلك تتبع نظام "الأنتخة" و هي "أنتخة" طويلة المدة غير مكترثة بأنها لم تنتهي و أن هنالك أكثر من حوالي 12 ألف طالب قادمين من الخارج يودون هم أيضاً مثل كل البشر أن يفرحوا بنتائجهم، أو إن كانت الوزارة تستكثر عليهم الفرحة فلا يجب أن تتجاهل على الأقل أنهم يدخلون الجامعات متأخراً ما يسبب حالات سقوط عديدة لهم في الترم الأول في الدراسة غير مشكلتهم في حجز السكن جامعي الذي لا يستطيعون الحجز فيه أو استغلال الجامعات الخاصة لهم و لمشكلتهم واضعين أبهظ الأسعار التي لا يقدر أغلبهم عليها و يستمر التعنت و التجاهل من كل الجهات للطلبة المصريين القادمين من الخارج..

نحن اليوم بصدد أزمة استمرت لعشرات السنوات و تأتي اليوم لتتوحش و تتمادى على المتضررين منها.. عاشوا خارج وطنهم تحت اسم (وافدين) غير متمتعين بكل امتيازات الإنسان العادي البسيط جداً راضين بذلك آملين في العيش فقط.. ليعودوا واجدين أنفسهم تحت لقب (مغتربين) في وطنهم بنفس المعاناة بل بمأساة أضخم !.. لذلك أرجو من الحكومة أن يستمعوا لمن لا صوت له و أنها "ماتطنشهمش" كعادتها و أن تعتبرهم بشر مصريين لهم حقوق كما عليهم واجبات ولا تعطهم وعود كاذبة تؤجل إلى الما لا نهاية، فالقهر كل القهر أن تكون شفاف في وطنك حتى يأتي دور الواجبات فقط.. و طلبي الوحيد من مصر أن تنتمي إليهم مثل ما انتموا إليها.

و أخيراً يمكنكم مشاهدة ما كتبوه على هاشتاج #شهادة_معادلة على فيس بوك و تويتر و سيكون أبلغ بكثير مما قلت عن جرحهم فصاحب الألم هو الأبرع في التعبير عنه و هذا الجرح و إن ظهر تافها للبعض فهو عميق الألم و الأسى، هو بداية كتابة مستقبلهم الذي اختارت الوزارة وضع نهايته بسبب الاستهتار.

‏شاهد "وقفة احتجاجية لتأخر نتيجة تنسيق الشهادات المعادلة" على YouTube - وقفة احتجاجية لتأخر نتيجة تنسيق الشهادات المعادلة في عام 2013 من  هنا

_________________________________________________

تم نشر هذا المقال في جريدة صفحة جديدة بتاريخ 30 سبتمبر 2014. لمشاهدة المقال أضغ هنا أو هنا.


من وقفة الطلبة المصريين القادمين من الخارج في عام 2013

إيهاب ممدوح
@Ehab_M_M

الاثنين، 7 يوليو 2014

في رثاء غسان كنفاني




"يموت الابطال دون أن يسمع بهم أحد" - غسان كنفاني

لم أرد قط أن آخذ شخصا ما بعينه قدوة أو مصدر إلهام مثلما يغعل الكثير من الناس. كنت دوماً أريد أن أكون نفسي و ألا أتأثر بشخص حتى لا أشابهه فأصبح مجرد تكرار فارغ، بعدها عندما قرأت له علمت أن تأثري بشخص ما لا يقل من شخصي بل يزيدني و يطورني حتى أنني قد أصبح أفضل منه. دائماً هنالك أشخاص استثنائيين. هذا ما وجدت.

 اليوم الثامن من تموز يوافق الذكرى الثانية و الأربعون لاستشهاد "البطل" أو بطلي المفضل على الأقل غسان كنفاني. لا أعرف من أين أبدأ خاصةً بعد أن سادت العتمة حياتنا.. كقارئ أنا حزين.. و ككاتب أنا مقهور.. في أول مرة قرأت لغسان كنفاني كان -و لحسن حظي- كتاب (رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان) و حينها تعجبت بحق. طوال عمري لم أجد في شخصيات الكتاب الذين قرأت لهم شخصية مثل غسان. فحوالي النصف ينادون بالثورة و الغضب يملأهم لدرجة فاقت كراهية العدو و هي كراهية الأهل و الوطن و الحياة أحياناً، و البعض الآخر كتاب رومانسيين يتكلمون عن دنيا غير الدنيا ولا كأن هنالك وطن يحتل أو حرب تشتعل.. أما غسان هو العاشق الثائر، الذي لم يجعل ثورته الغاضبة ضد العدو تغطي على أحاسيسه و لم يترك أحاسيسه تنسيه القضية التي عاش و مات من أجلها. كقارئ أنا حزين لأنني كنت أتمنى أن يعطي الله غسان عمراً أكبر، أولاً لتزداد حصيلة كتاباته التي لم أشبع منها يوماً ولم أمل أبداً من تكرار قراءتها.. ككاتب أنا مقهور لعدة أسباب و أولها أنني أفتقد معلمي. نعم، أعتقد أن غسان هو من علمني الكتابة أو بالأحرى هو من علمني كيف أجعل لكتاباتي روحاً. قرأت (عائد إلى حيفا) فعرفت معنى الوطنية الذي أفتقدناه في زمننا الرديء، رأيت معنى الإنسانية الحقيقي الذي لم أره يوماً، كان غسان في هذه الرواية يرى خيط النور في الظلام الدامس، جعلني أنفعل معه لدرجة أنني عندما أنتهيت منها شعرت أنني منهك و مرهق بسبب اندماجي الشديد مع أبطال الرواية حيث شعرت حينها أنني واحد منهم. آه و ألف آه كم تمنيت أن أكون أنا من كتب هذه الرواية.. قرأت له (الشيء الآخر) فدخلت مدرسته الرائعة في القصة ولولا علمي بأنه لم يشتغل محامياً أبداً لظننت -من كثرة الواقعية و الإتقان- إنها قصة حياته.. و قرأت له الكثير من الروايات و القصص لكن تلك الروايتان كانا الأقرب إلى قلبي لسبب مجهول. أما أكثر ما يؤلمني ككاتب هو النسيان..... أعتقد أن كل هذه الكلمات لن توفي غسان حقه. غسان أكبر بكثير من أن أصفه أو أن أتكلم عنه أو أن أقيمه فحاشا لله أن أقيم أستاذي. من النادر أن تجد في الحياة رجال رائعون. أتصور أن أقصى ما يمكن أن تجده هو أنصاف الرائعين و المدعين بذلك. لأن الرائعون أنتهوا مع رحيل الشهيد غسان. فكيف تجد شيء له صلة بذلك و أمة نائمة مثل أمتنا لا تتذكر ذكرى استشهاد بطل مثل غسان و يسكنها النسيان الذي جعلها تنسى كل شيء فأصبح العدو صديق و الصديق عدو. من الجانب الإيجابي أرى أنه من الجيد أن غسان لم يحضرنا في تلك الحالة البائسة و لم ير وطنه و هو يسحق كل يوم أكثر من ذي قبله. و حتى و إن شعر بداخله بشيء خطأ فسيكون أفضل بمراحل من أن يشاهد الحال على أرض الواقع، فغسان أيضاً لا يموت إلا من الداخل. أخيراً،  معلمي الغريب. الآت بسلام و راحل دون كلام. العاشق الثائر. صديقي و ونيس وحدتي. أخي الكبير و بطلي الوحيد. من عاش بلياقة و سبب إزعاجا كثيراً. نم في سلام يا صديقي فأنت في داخلنا. ولا تشغل بالك بنا ﻷننا لا نستحق. أراك في النهاية حيث أتفقنا أن نجلس مع بعضنا و نتكلم كثيراً ولا يوقفنا إلا النوم. فأستيقظ أرجوك.

إيهاب ممدوح
@Ehab_M_M

الخميس، 29 مايو 2014

زنزانة


( 1 )
"القَمْعُ أساسُ الملكْ"
"شَنْقُ الإنسان أساسُ الملكْ"
"حكمُ البوليس أساسُ الملكْ"
"تجديدُ البَيْعَة للحكَّام أساسُ الملكْ"
"وضْعُ الكلمات على الخَازُوقِ
أساسُ الملكْ...
طبلة.. طبلة..
"والسلطةُ تعرض فِتْنَتَها
وحُلاها في سوق الجملَهْ..
لا يوجد عُرْيٌ أقبحُ من عري الدولَهْ...

نزار قباني

( 2 )

راح على سور المدينة ليعلق لافتة مكتوب عليها "الحياة ليست للجميع في هذه المدينة" فردعته السلطة بحكم الإعدام !


( 3 )

"وحدهُم الشُّهدَاء لا يختالُون بالأوْسمة"

محمد الماغوط

( 4 )

لم يكن التعليم السيء الذي تعلمته هو المشكلة..
لم يكن عدم وجودي لعمل هو المشكلة..
لم يكن فقري و سرقة أموالي التي أدفعها في الضرائب هي المشكلة..
لم يكن احتياجي الشديد لأبسط حقوق الانسان العادي هي المشكلة..
لم يكن جوعي هو المشكلة..
كل هذه بالنسبة للحكومة ليست بمشاكل..
كنت -بالنسبة لها- أنا المشكلة !

( 5 )

"الثورات يدبًرها الدهاة، وينفذها الشجعان، ثم يكسبها الجبناء."

نجيب محفوظ

( 6 )

انتصار الطغاة على الثوار كانت مسألة وقت لا أكثر ، الشر دائماً ينتصر..

( 7 )

يا حارس السجن ليه خايف من المسجون
هي الحيطان اللي بينا قش يا ملعون
و لا السلاسل ورق و لا السجين شمشون !

نجيب سرور

( 8 )

توقف الجندي و لم يتقدم لقتل أخاه في الوطن ، أخاه في الدين ، أخاه في الإنسانية ، فضربه الملك بالرصاص هو و أخاه في هذا.. فكل شئ فداء الملك.. أقصد فداء الوطن !

( 9 )

"الرأي العام أكبر كذبة في تاريخ العالم."

توماس كارليل

( 11 )

ليست المشكلة في أننا نكذب ، المشكلة تكمن في تصدقينا لهذا الكذب ليصبح واقع و بالتالي ينقلب الواقع ليكون كذباً فنغرق في الوهم.

( 12 )

الخوف قواد .. فحاذر أن تخاف !
قل ما تريد لمن تريد كما تريد ..
لو بعدها الطوفان قلها في الوجوه بلا وجل :
(الملك عريان) .. ومن يفتي بما ليس الحقيقة
 ..فليقتني خلف الجبل !
إني هنالك منتظر ..
والعار للعميان قلباً أو بصر ،
و إلى الجحيم بكل ألوان الخطر !

نجيب سرور

________________________

إيهاب ممدوح
@Ehab_M_M

الثلاثاء، 27 مايو 2014

إلى الله


أستيقظ في ذلك الصباح البارد ملقيا نظرة ثاقبة من نافذته الغارقة بماء المطر على شارعه الهادئ المبتل منتظرا تلك الفتاة التي تجتاح هذا الهدؤ اليومي لتجعل قلبه و الشارع يتراقصان من الفرحة و البهجة.. بعد أن أنتظر كثيرا و لم تأت عاد ليجلس على أريكته المفضلة مشعلا سيجاره الحبيب لينفث الدخان العزيز.. قام بفعل أفضل ما يمكنه فعله و هو "الاسترخاء" ببوكسره المفضل.. و هو يتناول قهوته الفرنسية التي أعدها سريعا و بدأ يفكر في ريم.. هل كان مخطئا في حقها ؟ أم هي التي أجبرته على فعل ذلك ؟.. كان فراق ريم كالصفعة القوية على قلبه الحزين.. يعلم أن وقته بالنسبة لها قد أنتهى.. و لكن كان يتساءل دائماً لماذا ينتهي كل شئ ؟ هل ﻷن النهايات لا بد منها أم لأننا لا نستطيع الاستمرار ؟.. مر عليه هذا العام بصعوبة شديدة.. فالآن و هو يفكر في شئ جديد ليقوم بفعله في نهاية العام التي اقتربت يتذكر ريم.. يتذكر أصدقاءه.. يتذكر مبادئه أو ما تبقى منها.. يتذكر أخاه الأكبر.. كل تلك الأشياء الجميلة أنتهت.. كان عام النهايات و الآن قارب العام نفسه على أن ينتهي.. حقاً لا يجد أي فكرة جيدة ليفعلها في نهاية العام و لذلك قرر ألا يفكر في الأمر و ذهب ليأخذ حماما ساخنا يهدئ أعماقه و ينظف وجدانه.. وضع ملابسه و جهز الماء لكنه لاحظ ما تمنى ألا يلحظه.. الساعة الفضية التي جلبتها له ريم في عيد ميلاده في العام السابق.. تألم و وقف أمام الساعة قليلاً ثم بدأ يستذكر ذلك اليوم الرائع معها..
***
 كانت تقف بجانبه دون أن تنظر له.. أراد أن يبدأ الحديث معها و لكنه كان يريد أن يستمتع أكثر بوجهها الجميل الساقط عليه شعرها الأسود اللامع المنساب.. كان حينها في أشد الحاجة للتدخين و لكنه تماسك و لم يفعل لعلمه بكرهها الشديد لذلك الأمر و التي طالبته كثيراً بأن يتوقف عنه و لكنه فعلياً لم يستطع.. عاد لينظر إلى البحر الواسع ليتأمل لحظة الغروب الصامتة على بحر الاسكندرية و التي قد تحل محل مائة عبوة مهدئ.. لم يرد أن يقطع الصمت و يبدو أن الصمت هو الذي قطعه.. مع مرور أكثر من ربع ساعة رمقته و أدعى أنه لم يلحظ ذلك.. "البحر جميل.." هكذا قالتها و هي تنظر له بعينيها البنيتان الموسيقيتان.. ﻷول مرة يعرف أن العيون قد تتلاقى مع الموسيقى ليكونا شيئاً عظيماً كهذا.. إلا أن ذلك لم يجعله يندهش لأنها ريم.. هو لم يندهش قط من أي شئ إلا أنه أندهش منها ككل.. كيف يستطيع رجال العالم العيش بدونها ؟ أنهم لحقاً بؤساء لظنهم أن هؤلاء نساء.. إنهن مجرد محاولات تعويض لن تصمد أمام رمش عين واحد لريم.. رد عليها دون أن ينظر إليها حتى لا يغرق في تلك العينان الملحميتان قائلاً "الاسكندرية هي الجميلة.." استمر الخجل مسيطرا عليها و قد صاحبه بعض الكبرياء في حين كان هو ينتظرها أن تنطق بكلمة.. كانت دقات قلبه تزداد و مع ذلك كان يبدو في شدة البرود إلا ان ريم هي الوحيدة التي كانت تعلم ما يدور بداخله.. نظرا لبعضهما البعض و كانت الأعين تحمل كلاماً كثيراً.. كان هو لا يتذكر أن اليوم عيد ميلاده و كانت هي لم تنس ذلك أبداً..
***
لا يستطيع أن ينسى كيف قطعا الصمت اللعين بضحكاتهما العالية.. كيف كانا رائعان و كيف كانت ملابسهما بعد الجري وراء بعضهما البعض في البحر الهائج.. كانا سعيدان.

كانت تجلس على الأرجوحة دون أن تجمح إلى السماء و دون أن تقف ثابتة.. تمتعت بالاهتزاز الخفيف الذي كان أقرب لروحها.

كانت تلك هي ريم.. للحظة ارتبك و تحرك من أمام الساعة التي لا تمثل أي قيمة له سوى أنها من محبوبته الجميلة الراحلة.. بعد أن أخذ حمامه الدافئ و الذي أختلطت ماءه بالدمع الهادئ.. قرر أن يكتب لريم رسالة مع عدم علمه بسبب حقيقي لذلك.. ربما ﻷنه لم يأت له نوم فقرر أن يكتب هذا الكلام و هو يعلم أنه ساذج !

بالنسبة له الأمر كان في غاية التعقيد.. ليس بسهل أن تكتب رسالة لريم.. الأمر يتطلب عبقرية خارقة لعزف معزوفة طويلة لبيتهوفن !.. لا يعلم من أين يبدأ و من أين ينتهي.. في الواقع هو لم يرد أن ينتهي إطلاقاً.. ألا تكفي كل هذه النهايات التي حدثت و التي قارب أن ينتهي معها ؟.. أمسك بقلمه الرصاص و ورقته الهزيلة.. و بعد أن وضع التاريخ في بداية الصفحة على اليمين كتب تحتها الآتي :
" محبوبتي ريم..
قبل أن تمزقي تلك الورقة -إن قمتي بفتحها- أرجوكي أن تنتظري قليلاً و تستمعي إلي.. رائحتك تزعجني كلما شممت الورد.. كلما رأيت الشموع البنية التي ينطلق منها الضؤ الأصفر تذكرت عيناكي.. لا فائدة من هذا الخطاب.. و لكن على الأقل يجب أن تعلمي الحقيقة.. في بعض الأحيان لا يكون أمامك إلا إظهار الوغد الذي تخبئه بداخلك.. عرفتيني منذ صغري و تعلمين أنني لست سيئاً إلى هذا الحد.. صدقيني ما حدث لم يكن بيدي.. لحظة ! توقفي ! لماذا أفكر في أن أكمل لك هذه الرسالة ؟! الآن فقط تذكرت.. لقد أرسلت لك الكثير و لم أتلقى رد.. الآن لا أتوقع أي رد و مع ذلك إن أرسلتي لي سأكون في غاية السعادة.. سلام"
وضع الورقة في ظرف أبيض و كتب عليه في الخارج بخط عريض بني (إهداء إلى الله) ثم قام بحرقه إنتقاما من ريم و شكراً إلى الله.. يبدو أنه سيظل أسيراً لها لمدة غير معلومة الانتهاء.. الشئ الوحيد الذي كان يريده ان ينتهي لن ينتهي أبداً و هذه هي مكافئة الله له.. أنهى يومه في حانة صغيرة مليئة بزجاجات الخمر الفائقة للجمال ثم عاد إلى منزله و هو منفعل بشدة.. مزق كل الرسومات التي رسمتها معه.. حرق كل رسائلها له.. حذف ألبومات الذكريات في القمامة.. و حطم الساعة الفضية و حولها إلى فتات.. كثرت المشاعر في الجو من كراهية و حب.. قلق و طمأنينة.. ندم و فخر.. وقف أمام نفسه في المرآة.. كان مشتت حقاً و حائرا بشدة لم يجد الحل إلا النوم.. بعد كل المحاولات أكتشف أنه لا مفر من الهرب.. برغم كل ما ينتظره من مستقبل منير إلا أنه يفضل العيش في عالمه الكئيب.. وهب نفسه إلى الله كراهب يقوم بكل ما هو خير و إنساني لتحسين الكون -مع علمه بحرمانية الرهبانية في دينه- إلا أن هذا كان الحل الثاني و الذي قد يفعله إذا قام بفعل الحل الأول و هو النوم.. مع أنه يفضل و بشدة ألا يقوم منه لكي يذهب إلى الله.

_______________________________

تم نشر هذه القصة في جريدة القبس الكويتية، بعد حذف المحرر أجزاء منها وتغيير العنوان إلى (ذكريات) !
لمشاهدة القصة في جريدة القبس أضغط هنا أو هنا.



إيهاب ممدوح
@Ehab_M_M

السبت، 17 مايو 2014

المواطن الخارق في مكافحة اللإرهاب

علينا جميعاً أن نتفق أن وطننا العربي يواجه حملة إرهاب شرسة في جميع أركانه و على جميع مؤسساته... ولكن للأسف قد لا يجدي هذا الاتفاق نفعاً لأنه مجرد اتفاق شفهي أو كتابي على ورق، والكلام سيظل كلاماً كان شفهياً أو كتابياً، فإذا أرادت الشعوب العربية وعلى رأسهم القادة مواجهة الإرهاب، يجب عليهم أن يترجموا الكلام إلى أفعال، لأن مواجهة الإرهاب لا تكون فقط في الإذاعات والبرامج التلفزيونية وغيرها من وسائل الإعلام أو حتى بالمؤتمرات والندوات... وإن كانت كل هذه الأشياء تأتي بنفع، لكن الإرهاب اختفى من على الساحة العربية... إنما يكون كفاح الإرهاب بتقسيم الأدوار، القادة عليهم مكافحة البطالة، تحسين الوضع المادي للمواطنين، تخفيض الأسعار، وتطوير المرافق العامة، وغيرها من الأمور الكثيرة... وقد يتساءل البعض عن علاقة ذلك بمكافحة الإرهاب؟ فأقول له ان هذه الأشياء تجعل المواطنين سعداء، يحبون وطنهم ويخلصون إليه، وذلك يجعلهم على أتم الاستعداد لمواجهة الإرهاب مع الدولة أو قبلها... كما أن الوطن سيضمن عدم زيادة أعداء الداخل- والذين يكثرون يومياً بسبب استغلال الإرهابيين لمشاكلهم ويعدونهم وعوداً المزيفة لحل هذه المشاكل مقابل طاعتهم -، أما المواطنون فعليهم العمل بجد و بضمير و الصبر على الحكومات قليلاً، فنحن الآن في موقف صعب... ودفاعي عن الحكومات لا يعني أنني أراها جيدة مؤدية دورها على أكمل وجه، لكن مخزاه الصبر عليهم لأنهم يعتبرون حائط الصد الوحيد أمام الإرهاب الذي إذا تمكن لن يرحم... فعلينا بالتريث لنخرج من المأزق الذي وضعنا أنفسنا فيه بالمشاركة مع الحكومات، كما أخطأنا جميعاً علينا أن نصلح خطأنا معاً، ولا نجعل جمال الاستوديوات الإعلامية يلهينا عن مشاكل الوطن ومشاكل المواطن محدود الدخل، الذي بيده أن يكافح الإرهاب أو لا يكافحه... فهذا المواطن البسيط في نظر البعض خارق في مكافحة الإرهاب، فحرب الإرهاب ليست بيد الجيوش وقوتها، بل بيد المواطنين الخارقين، فارعوهم رعاكم الله.

___________

تم نشر هذا المقال في جريدة الراي الكويتية بتاريخ 31 مارس 2014.

لمشاهدة المقال أضغط هنا أو هنا.


إيهاب ممدوح
@Ehab_M_M

بلا نساء

"أتركيني وحدي" بكل عصبية خرجت منه هذه الجملة !

لم تؤثر بها هذه العصبية و كان ردها سريعا "ولكن أنا أحبك!" برومانسية شديدة قالتها."قلت لكي أنا لا أحبك ، أنا لا أحب النساء ، أكره حروف كلمة أنثى ، أتركيني و شأني" قلت عصبيته قليلا و زادت خشونة صوته في نفس الوقت !
"لماذا ؟ ها ؟ هل أنت راهب أم .. ؟" قبل أن تكمل لحق الكلام و قال : "لا لا ، لا يذهب فكرك إلى شئ بعيد ، لا سمح الله ..."
ساد الصمت في المكان .. حاولت أن تفهم منه لماذا لا يبادلها نفس الشعور على الرغم من جمالها و أنوثتها الفاتنة و أناقتها و ثرائها و أدبها و كل الصفات التي يتمناها الرجل في حبيبته .. لا فائدة معه .. و بالرغم من أنها متأكدة من ذلك فهي منتظرة أن تعرف الحقيقة ، هنالك شئ ما يجعلها تنجذب إليه إنجذاب شديد .. شئ ما يدفعها نحوه إلى المالانهاية .. كان يعاملها بغباء و شدة لا تليق بها ، يريد أن تبتعد عنه بأي طريقة ، حاول أن يشعرها أنه يفضل الانتحار على أن يحبها لكنها مازالت صامدة .. لا تستسلم ، "أنظري أيها الكائنة ، أنا لا أحب جنسك و لا أسم جنسك و لا أي شئ يأتي من جنسك ، ليس لأنني و العياذ بالله .. ، لكنني لا أحب هذا الجنس لا أطيقه لا أريده"
-"لماذا ؟"
"لعنة الله عليك و على غباء جنسك"
-"لماذا ؟"
"أتحاولين استفزازي ؟ صدقيني حاول قبلك الكثير و لم ينجح أحد.."
-"لماذا ؟"
بعد ضحكة ساخرة أكمل : "مخلوقات فاشلة حتى في الاستفزاز"
- " لماذا ؟ لماذا ؟ لماذا ؟ لماذا ؟ "
"كفى" بصوت عالي خشن هز المكان الذي كانوا يجلسون فيه
-"لما.." قاطعها مسرعا " أتريدين أن تخﻻجيني عن شعوري ؟ تبا لكي و لجنسك ، يكفي أنكن أجرتمونا من الجنة"
توقفت عن استفزازه و بدأت تدارك ما يفكر به
-"فهمتك الآن !" قالتها ثم حاولت اقناعه أنهن ليسوا أشرار كما يظن بالاستدلال بالدين و بحياته الشخصية و بكلام الحكماء ، فشعرت أنه بدأ يراجع نفسه ..
يبدو أن كلامها سيبدي بجدوة معه ..
"لن يؤثر في كل هذا ، أنثى = شيطان"
-"يا لك من جاهل" قالتها بعد أن تحول كل حبها تجاهه إلى حمم من الكراهية
"نعم ، أنا جاهل ، ما هو الشئ الذي يجبرك أن تجلسي مع شخص جاهل مثلي ؟"
-"متأسفة ، لم أقصد أن أهينك" محاولة استدراجه في الكلام "ولكن ما هو هدفك في الحياة و انت لا تﻻيد أن تختلط بالجنس الآخر ؟ لا ترتبط و لا تتزوج و لا تحب !"
"سأفعل كل خير كل عبادة ترجعني إلى مكاني الأصلي ، الجنة"
-"هل تصل أمك؟"
"ليس من شأنك أن تسألي"
-"ألا تعلم أن الجنة تحت أقدام الأمهات ؟" بستهزاء واضح بتفكيره
عجز عن الرد ، نظر إلى السقف و قال : "لا يهمني هذا الهراء ، سأعيش حياتي بلا نساء"
-"لقد طفح الكيل" قالتها و هي في شدة استيائها منه و جمعت أغراضها من هاتف و مفتاح سيارة و حقيبة ، و لكنها أبطأت في جمعهم حتى يتأسف لها أو يرجوها أن تبقى .. لم يحدث أي شئ من هذا القبيل ، فقد ذهب .. ذهب للبحث عن الجنة .. لكنه لن يجدها !
_____________________________

تم نشر القصة في جريدة الراي الكويتية، لرؤية القصة على موقع جريدة الراي أضغط هنا.


إيهاب ممدوح
@Ehab_M_M

الاثنين، 7 أبريل 2014

عابد

كان الكل يصفه بأنه غريب الأطوار ، شارد أحياناً ، و مجنون أحياناً أخرى ، لكنه لم يكترث بما يقولون و لم يأبه لانتقاداتهم الدائمة لشخصيته و تصرفاته ، فقد كان خالد أو كما سموه في الفترة الأخير بعابد يفعل كل ما يحلو له ، فلا توقفه حرمانية شئ ولا حتى يمتلك أخلاق أو ضمير يحاسبه ، فعل كل ما هو محرم بالفعل ، لم يكن يخشى الله ، فهو لم يؤمن بوجوده في الأصل ، و لكن ما استطاع أن ينكره خوفاً ممن حوله من الأهل و الأصدقاء و المجتمع الذي كان يصفه بالعقم في التفكير ، و بما أنه كان يعمل في السياحة فلم تستوقفه الرقابة كثيراً كما تستوقف عامة الناس ، فالقانون يردع عموم الشعب إلا العاملين في السياحة فهم بشكل أو بآخر فوق القانون.. بعد عودته من رحلة أقامتها شركته إلى إسبانيا قابل شخص طويل اللحية بشوش الوجه غليظ الصوت و كان يتميز بأسلوب بسيط يجذب من يسمعه في الكلام ، قدد قابل هذا الشخص في المطار في صالة انتظار الحقائب ، عامة هو لم يتعود أن يعطي هؤلاء الناس اهتمام ، ولكن كلام هذا الرجل كان مختلف ، فبالطبع عندما يقول لك شخص 《إن الله ليس راض عنك》في أول مرة يراك و يتحدث معك يصبح الأمر مختلف ، بعد أن سأله عن السبب و تكلم الرجل كلام كثير ، شعر بالاقتناع حتى لو لم يفهم مجمل الكلام ، أعطاه الرجل بطاقة خاصة به و بجمعيته الإسلامية و طلب منه أن يكلمه من الحين إلى الآخر فالباب مفتوح له في أي وقت.. بعد فترة من التفكير وجد أنه لن يخسر شئ إذا جرب ، فألتحق خالد بالجمعية و من هنا تحول اسمه إلى -عابد- أصبح ينادي باسم الجمعية للدعوة بالإسلام و أخبر جميع أصدقاؤه بالأمر و كان الكل معجب بالتزامه الديني ، فهو مثال للشاب الخلوق المتدين المحب لدينه ، لكن هذا الأمر لم يستمر كثيراً ، و يبدو أن هذا الإعجاب قد تحول إلى حسد ، فمع أول سفرية جديدة للشركة الخاصة بالسياحة التي يعمل بها عاد مرة أخرى للفواحش التي كان يتلذذ بها دون أي ندم.. بعد أن عاد و قابل أصدقائه في الجمعية كان يريد أن يروي لهم ما حصل له لكن خوفه منعه ، لم يوجد هناك سبب معين لخوفه و لكنه أعتاد على هذا الخوف من صغره في المدرسة هو و زملائه الذين لا يختلفون عنه في شئ.. مع الوقت أصبح يبتعد عن رفاقه الجدد و يغيب عن الكثير من المحاضرات ، عاد كما كان -مع اختلاف بسيط في زيادة طول لحيته- و لم يحزن على نفسه أبداً ، كان يتساءل في نفسه 《كيف ألقيت بنفسي في هذا الجحيم》و ليس هذا و فقط ، بل كان يسخر من هؤلاء الناس أمام أصدقاءه في العمل و أمام السياح.. و بعد عدة سنوات كان في حفل زفاف أحد أقاربه فسمع شخص ما يناديه من بعيد ب-عابد- ، ظن بداية أن هذا النداء ليس موجه له و لكن هذا الصوت مألوف عنده ، ألتفت و كان من توقعه هو الذي ينادي ، أحتضنه أبو الطيب -ذلك الرجل الذي قابله في المطار و الذي ضمه إلى الجمعية- بحرارة ، بعد أن سأله عن أحواله و أخباره و عن سبب تواجده في هذا الفندق ، طلب أبو الطيب من عابد أن يحضر الندوة التي ستقام بعد ساعتين في القاعة المجاورة ، طلب من ابو الطيب أن لا يناديه باسم عابد أمام الناس في حفل الزفاف لأن لا أحد يعرفه بهذا الاسم كما حاول الاعتذار كثيراً و ما أتت اعتذاراته بنفع أمام إصرار أبا الطيب.. حضر خالد الندوة و بالطبع حضرها باسم عابد ، كانت الندوة تتحدث عن اليوم الآخر ، هنا شعر عابد بخوف لم يشعر به على مر حياته ، 《ما هي النهاية ؟》 هكذا سأل نفسه و لم يجد إجابه ، لازمه ذلك الخوف طيلة عمره حتى أصبح يحضر كل جلسة أو صلاة تابعة للجمعية يحضر فيها شيخ شهير بالجلالة و الحكمة ، لم يبتعد عن معاصيه و لم ينتظم في الصلاة حتى صلاة الجمعة و لكنه زاحم نفسه بالحضور لأكابر الشيوخ و العلماء على فترات متقاطعة ، رغم كل ذلك لم يشعر بالطمأنينة أو جزء منها على الأقل.. يقولون أن العبادة تهذب النفس و تطمئنها لكنه لم يشعر بأي شئ.. زاولته الشكوك في وجود الله مرة أخرى حتى أنقطع عن الحضور لمناسبات الجمعية و الأفحم من ذلك أنه ترك عمله.. جلس في بيته وحيداً في حالة نفسية مضطربة للغاية ، حاول العديد من الناس مع اختلاف صلتهم به مساعدته لكنه رفضهم بشتى الأساليب ، كاد يجن ، يريد أن يشعر بالهدؤ و السكون و الراحة الذي يفتقدها ، كان ضباب التيه في داخله أقوى من نور الحق.. مرت ليال كثيرة دون أن يذق فيها طعم النوم.. أدرك أن لذة الدنيا زائلة و أن العبادة زائفة فقرر لأول مرة في حياته أن يحطم خوفه و أن ينطلق كالعصافير من نافذة بيته ليحلق في السماء بحثاً عن الطمأنينة التي طالما بحث عنها. بالفعل فعلها و كان في غاية السعادةفي البداية. ربما كان هذا الشئ الجيد الوحيد الذي ارتكبه في حق نفسه، فبالنسبة لحالته كان هذا هو الخلاص. في القبر الأسود صحى و علم أنه لم يحلق ليجد الطمأنينة. بل أنكفى ليوضع في الجحيم الحق. فتأكد أن متع الدنيا زائلة و لكن العبادة لم تكن في يوم زائفة. فخطأ عابد ليس أنه أصبح عابدا بل لأنه لم يعرف من يعبد.

إيهاب ممدوح
@Ehab_M_M

الاثنين، 17 مارس 2014

أبسط من البساطة

الحياة أبسط من الشجار ، أبسط من الخلاف بسبب الاختلاف ، أبسط من الحرب ، أبسط من الدمار ، أبسط من القتل ، أبسط من التخوين ، أبسط من التكفير ، أبسط من العراك ، أبسط من الحزن ، أبسط من الخيانة ، الحياة بسيطة لدرجة أنها أبسط من ذاتها.. لماذا نعقد الأمور في عالمنا ؟ لماذا نتعارك على السلطة ؟ لماذا و ألف لماذا !
الليل كرهنا ، الطيور كرهتنا ، الحياة كرهتنا ، كل ما سخر ليخدمنا كرهنا و يتمنى زوالنا ، أرى رجل النظافة يحملنا نحن و جيراننا من هذا الكوكب ليضعنا في مزبلة مليئة بالزحام ، الإزعاج ، الدم.. و الغريب أننا كنا فرحين جداً ، هل ﻷن هذا المكان هو مكاننا الأصلي ؟ هل ﻷننا خلقنا من أجله ؟ أم أنه هو الذي خلق من أجلنا.. أسئلة كثيرة صحت لكي أعرف إجابتها ، رد علي رجل النظافة قائلاً : "لا تسأل كثيراً ، هذا وضعكم و عليكم ان تتقبلوه ، لو علي أنا لما فعلت ذلك ، لكنكم أجبرتموني ، الآن أدخل و أنت ساكت" ، تعجبت كثيراً من الرد ، لزمت الصمت.. فوجدته يضحك ضحكة تخبئ الكثير من الدموع ، ففهمت ضحكته و حاولت الضحك مثلها لكنني لم أستطع أن أخبئ الدموع ، و لم أستطع أن أضحك ، فكان المشهد أقرب إلى البكاء النابع من الهم ، هم ساخر..
لا أحد فينا يمتلك الحق ، فليس علينا أن ندعي بأنه معنا ، لن نستفيد شئ ، ستأخذنا حماسة المعركة ، و اكتشافنا لكمية الخسائر بعدها قد تكون قاتلة أكثر من القتل في المعركة نفسها !
أمشي في شارع خال من البشر ، أدمع على حالكم جميعاً ، و على حالي أنا أيضاً ، فأنا لا أختلف عنكم شئ ، أنا مثلكم.. لا أملك الحق ، أدعي الفضيلة ، كل شئ تفعلوه أفعله ، لست مصلحا و لست عالماً و لا ناقدا ولا أي شئ..
أنا الذي تولدت من اللاشئ لأحاول أن أفعل شئ ، قد يرى البعض أنني تافه ، فاشل ، حقير ، ساذج أو أيما كانت الصفة السيئة التي يصفونني بها ، لكن أنا حقاً لا أهتم بذلك و أدعوك أن لا تهتم مثلي ، ليس لأنهم أوغاد يتحاملون عليك و أنت البطل الخارق الملاك الطيب الطموح كما يقول بعض من يدعون أنهم فلاسفة كبار ، بل لأن الحياة -كما عرفتها- أبسط من البساطة.
نصيحة : الحياة قصيرة جداً ، لا تستحق حقدا ولا حسدا ولا نفاق ، غداً سنكون ذكرى.. فقط ابتسموا وسامحوا من أساء إليكم ، فالجنة تحتاج إلى قلوب نقية !

________________________________

تم نشر المقال في جريدة الجريدة الكويتية بتاريخ 17 مارس 2014 كما نشرت في صحيفة آل مكتوم الإماراتية بتاريخ 12 أبريل 2014.

لرؤية المقال على موقع جريدة الريدة أضغط هنا.
لرؤية المقال في صحيفة آل مكتوم أضغط هنا.

إيهاب ممدوح
@Ehab_M_M